أمينة محمد سعيد بيروخي

وُلدت أمينة محمد سعيد بيروخي عام 1930 في قرية بيروخ التابعة لناحية روباروك في محافظة هكاري بكردستان الشمالية. وبعد اندلاع ثورة بارزان الأولى عام 1932، اضطرت مع عائلتها إلى النزوح نحو كردستان الجنوبية، حيث استقروا لاحقًا في قرية خالونا التابعة لمنطقة شيروان مزني في محافظة أربيل.
التحق زوجها، ناجي بيك شيخ عمر، لاحقًا بـ ثورة أيلول، وأصبح أحد مقاتلي البيشمركة ضمن القوات التي كان يقودها شقيقه الحاج بيروخي.

شاركت أمينة محمد سعيد بيروخي زوجها في دعم قوات البيشمركة في منطقة شيروان مزني، وكرّست نفسها لإعداد الخبز والطعام للمقاتلين. ورغم ظروف الحرب والصراعات المستمرة، واصلت أداء دورها الداعم بثبات وإخلاص. وفي 4 أيار/مايو 1966، استُشهد زوجها ناجي بيك في معركة جبل زوزك التابعة لقضاء ديانة.

بعد استشهاد زوجها، واصلت أمينة محمد سعيد بيروخي دعم قوات البيشمركة. وفي عام 1975، وبعد انهيار ثورة أيلول، اضطرت إلى النزوح نحو إيران، حيث استقرت في البداية في مجمع زيوه، ثم انتقلت إلى مخيم جهرم للاجئين في محافظة فارس، ولاحقًا إلى تاورِز. وفي عام 1979، وبعد سقوط النظام الملكي وقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عادت إلى مجمع زيوه واستقرت فيه.

كما أرسلت اثنين من أبنائها، مامند ورشيد، للالتحاق بقوات البيشمركة دفاعًا عن شعبهم ووطنهم، فعادا إلى كردستان الجنوبية لمواصلة النضال إلى جانب الحاج بيروخي. وفي تلك الأثناء، بقيت أمينة في مجمع زيوه مع ثلاثة من أبنائها، وأحفادها، وكنّاتها. وفي 9 حزيران/يونيو 1985، تعرّض مجمع زيوه لقصف جوي نفّذته طائرات النظام العراقي، ما أسفر عن إصابة ستة من أحفادها، إضافة إلى زوجة رشيد، وزوجة مامند، وحفيدين آخرين. وفي عام 1988، استُشهد ابنها مامند في معركة خاوخورك.

وفي عام 1993، عادت أمينة محمد سعيد بيروخي إلى كردستان الجنوبية، حيث اتخذت لها مسكنًا في كلٍّ من بيرمام وسوران. وقد شكّلت هذه العودة محطة مؤثرة جسّدت صمودها وإصرارها بعد سنوات طويلة من التهجير والمعاناة.

وجاء أسمى أشكال التكريم لتضحياتها وإخلاصها في 16 آب/أغسطس 1996، إذ مُنحت وسام بارزاني الخالد خلال احتفالات اليوبيل الذهبي للحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP). وقد جسّد هذا الوسام الرفيع مشاعر التقدير والامتنان العميقين من الشعب الكردي لدورها التاريخي والتزامها الدائم بقضيته. ولم يقتصر هذا التكريم على تخليد تضحياتها الشخصية فحسب، بل رسّخ إرثها في سجل التاريخ الكردي، تقديرًا لدعمها الثابت لقوات البيشمركة، ولدورها في ترسيخ روح المقاومة، ولأملها الدائم في كردستان حرة وآمنة.

العودة إلى الأعلى