قدم خير

كل حقبة تاريخية طرزت صفحاتها بمواقف المرأة الكردية الشجاعة ,فالأميرة قدم خير (1925) التي فارقت الحياة عزيزة وأبية, مرفوعة الرأس ,غدت رمزاً من رموز المقاومة والتضحية , بعد أن عانت العذاب والالآم في زنزانتها في السجون الإيرانية , دون أن تفكر للحظة في طلب العفو والنجاة ,وهي من عشائر اللور الكردية في غربي إيران , رفعت لواء الثورة والعصيان ضد طغيان رضاه البهلوي الاستبدادي , عندما قتل الأمير ثامر ادخان آخر أمراء إمارة اللور الصغرى غدراً عام 1925م, حيث وحّدت شرق كردستان مع الأجزاء الأخرى بمشاعرها الوطنية , وانتفضت الأميرة انتقاماً لأخيها , حاملة لواء الثورة والتمرد , وعزمت على تحرير أرضها وشعبها من حياة الذل والاضطهاد السائدة في ذلك العهد , وتخليص الكرد من مظالم واحتلال الأجنبي , رافضةً بذلك الخضوع لنير العبودية , وأن تتحول بلادها إلى لقمة سائغة للأعداء , وأرسلت بهذا الخصوص رسالة إلى الشيخ محمود الحفيد لتوحيد جهودهما لتحرير كامل تراب الوطن الكردستاني زوبذلك قادت قدم خير أكبر وأشهر انتفاضة في أواخر العشرينات من القرن الماضي في منطقة الكبيرنواد , ودام كفاحها من أجل الاستقلال ثلاث سنوات مستمدة العزيمة والقوة من إرادة الكردستانيين .

وبهدف التأثير فيها , وإقناعها بالعدول عن موقفها المعادي له, وبالتالي القضاء على انتفاضتها الباسلة ,أرسل رضا شاه البهلوي كتاباً إلى الأميرة عارضاً عليها الزواج , إلا أن رد الأميرة كان ((إنني لست امرأة حتى أتزوج بل أنت امرأة )) وعندما تسلم الشاه هذا الرد المهين والقاسي , قام بإرسال جيش كبير إلى حدود ولاية اللور الصغرى للقضاءعلى انتفاضتها , إلا أن الثوار قاموا الغزاة (الفرس ), ودافعو ببسالة عن أرض وطنهم , مما دفع الشاه إلى اللجوء إلى المراوغة والخداع لإضعاف الانتقاضة ,وبالتالي إخمادها . فقد لجأ إصدار مرسوم (عفو عام ) وأرسله مع نسخة من القرآن الكريم كهدية إلى الأميرة متظاهراً بأنها مبادرة نابعة عن نية صادقة , وأن القرآن شاهد على ذلك , فاقتنع جميع الثوار بالإضافة إلى زعميتهم , وسلموا أنفسهم إلى قوات الشاه , فنفذ حكم الإعدام شنقاً بأغلبهم , ليتم سجن أميرتهم كما ذكرنا آنفا .

العودة إلى الأعلى